السيد الخميني
30
محاضرات في الأصول
مثلًا والوجود بحسب الخارج نسبة ، بل من جهة أنّ قولنا : « زيد موجود » يكون مفاده تحقّق زيد في الخارج فإذا لاحظنا صفحة الخارج ورأينا في مرتبة من مراتبه تحقّق زيد ، علمنا أنّ القضيّة صادقة ، وقولنا : « السماء فوقنا » يكون مفاده فوقية السماء بالنسبة إلينا فإذا لاحظنا الخارج ورأينا أنّ السماء في الخارج كذلك ، علمنا أنّ القضيّة صادقة وكذلك قولنا : « العنقاء ليس بموجود » ، و « الفحم ليس بأبيض » ، قضيتان صادقتان من جهة أنّ مفاد الأولى عدم شاغلية العنقاء لمرتبة من مراتب الخارج ، فإذا نظرنا إلى صفحة الخارج من بدايته إلى آخره ولم نرَ فيها العنقاء ، حكمنا بكون القضيّة صادقة . وليس المراد بمطابقتها لنفس الأمر ، وجود عدمه في الخارج بنحو الإيجاب العدولي ، بل المراد بها عدم العنقاء بنحو السلب البسيط في مرتبة من المراتب فإنّه مفاد هذه القضيّة . وبالجملة : فليس الملاك في الصدق مطلقا مطابقة القضيّة للنسبة الخارجية ، إذ ليس في كثير من القضايا نسبة خارجية ، بل الملاك في الصدق مطابقة مضمونها لنفس الأمر بعد مقايسة هذا المضمون إلى صفحة نظام الوجود من مبدأ المبادئ إلى أنزل المراتب . فإن قلت : إذا كان الملاك للصدق ، مطابقة مضمون القضيّة لصفحة نفس الأمر فما تقول في مثل قولنا : « شريك البارئ ممتنع » ، و « اجتماع النقيضين محال » ونحوهما من القضايا التي لا يعقل تحقّق مضامينها في الخارج ؟ قلت : هذه القضايا ترجع حقيقة إلى قضايا سالبة ، وإن كانت بصورة الإيجاب ظاهرا فمعنى قولنا : « شريك البارئ ممتنع » أنّ شريك البارئ ليس بموجود